شمس الدين محمد حافظ شيرازى (تعريب: ابراهيم امين الشواربي)

586

غزليات حافظ (أغاني شيراز)

وبالأمس ولّى رفاق الزمان * وكانوا السقاة لخمر الدّنان إلى أين ولوا بغير نذير ؟ * إلى بطن قبر بقلب كسير 65 فهل طاب عيشي بقصر الزمان * وقصر الزمان قصير الأوان ويا لهف نفسي لمرّ الشباب * وطي الشباب كطيّ الكتاب فعجّل بكأسك واطو الزمان * وحطّم بخمرك قيد الهوان وسارع إلى شرب رطل ثقيل * وخفف عن الصدر . . . وأحي القتيل وحاذر فخارا بدق الطبول * فأنت المسافر . . . فارج القبول 70 تباشير صبح . . . وطباق نور * أتتني لماما بألفاظ حور فقالت لطير أليف رقص * تحرّك ، وحطّم زوايا القفص وحلّق بنفسك فوق السماء * وعشّش بروحك فوق الهواء فأنت المظفّر في العالمين * وكأسك فيه الكتاب المبين على كأس « نوشيروان » المنير * سطور تقول : استمع للضمير 75 وإياك ترك النصيح الجميل * فإني خبرت زماني الطويل فلم ألق في العيش إلا الهوان * وإلا الهموم وفقد الأمان ولكنّ عيشي هنيء سعيد * ولا خوف أخشى ، وهل من مزيد . . . ؟ ! إذا دار كأسي كشفت الأمور * وقلت : لمن كان هذا يدور ! ؟ فهل من حكيم يردّ الصواب * يقول : إلى أين ذاك المآب . . . ! ! 80 إذا كنت يوما مصيري العدم * ولم يبق مني سوى اسم حطم فما ذا بكائي بدنيا الشرور * ولم يك لي فيها غير العبور وحرصي عليها دليل الجنون * وحبي لها شرّ حب يكون وداري مجاز . . . وبئس المقام * فدعني . . . فلا خير فيها يرام وأسرع بكأس كنار الجحيم * وأطفئ جحيمي بماء النعيم 85 فقلبي معنى بنار الزمان * به النار تخبو بغبّ الدنان وأسرع بكأس كلون العقيق * له لو خدّ الحبيب الشفيق وأقدم بكأس كنبع الحياة * متى دار صار كشمس الفلاة وحطّم بكأسك سقف الفلك * فأنت المليك على من ملك